ألاتزال حركة المقاومة الاسلامية "حماس" تبحث عن حليف استراتيجى؟؟؟


إن التعاون العسكري الروسي السوري بعد الأحداث العسكرية التي جرت على حدود روسيا والتدخل الصهيوني الأمريكي الأوروبي في جورجيا وما تبع ذلك من تهديدات متبادلة لم تعهدها المنطقة من قبل وخاصةً عودة "الدب الروسي" من جديد بعد سبات عميق - امتد لسنوات - أشد قوّة مكشّراً عن أنيابه مبتدئاً من تبليسي وليس انتهاءً بتوقيع تفاهمات عسكرية تقضي بتواجد الأسطول الروسي في ميناء "طرطوس" السوري إضافةً إلى الموافقة الروسية بنشر صواريخ بالستية قادرة على حمل رؤوس نووية سمح الرئيس السوري بشّار الأسد بتواجد عسكري هو الأوّل في المنطقة العربية وبزخم لا تزال أمامه معظم الأنظمة العربية الرسمية ملتزمةً الصمت المُطبق، ويراقب هؤلاء تلك الخطوات المتسارعة للعودة الروسية على أكثر المناطق إستراتيجية وأكثرها إيلاماً وتأثيراً على المشروع الأمريكي الصهيوني وعلى حلفاء أمريكا وعلى خططها وتواجدها في الخليج أيضاً.
لم يستفد حكّام العرب من علاقاتهم مع الاتحاد السوفييتي السابق ولم يجيروها لكي تخدم مصالح الشعب العربي والأمّة الإسلامية ولا مصالح النظام العربي وتشكيلات الوحدة والمجالس العربية والأسواق العربية ولا حتى المشاريع الوحدوية التي كان منوياً تنفيذها ولو تجسيداً لتمنيات وأفكار تحاكي مشاريع الاتحاد الأوروبي أو حتى اقتصاديات أي دولة أوروبية مهما صغر شأنها!!
في فترة الاتحاد السوفييتي كانت أمريكا و الأنظمة العربية الدائرة في فلكها تروِج ضد الاتحاد السوفييتي بأنها دولة ملحدة و شيوعية و معادية للإسلام و بغض النظر عن هذه النظرية التي روجتها أمريكا و حلفاؤها و انساق من انساق خلفها إلا أنها الآن غير موجودة فروسيا اليوم لا يحكمها الحزب الشيوعي و الحزب الشيوعي فيها يعتبر حزب معارضة.
الآن لا حجة للعرب و المسلمين كي لا يتحالفوا مع روسيا ضد الهيمنة الأمريكية، فعدد المسلمين في روسيا يتجاوز 40 مليون مسلم و يعيشون في خمس جمهوريات تتمتع بالحكم الذاتي وهي( تترستان و بشكيريا و الشيشان و داغستان و أنغوشيتي ) يعيش فيها المسلمين بكامل حريتهم و يمارسوا شعائرهم الدينية بدون مضايقات ولولا الحرب في الشيشان والتي تعتبر خلفيتها قومية و عرقية وليست دينية و لا عقائدية إطلاقاً لكان وضع جميع المسلمين في عموم روسيا الاتحادية ممتاز.
الشعب الروسي يختلف عن شعوب أوروبا الغربية فهو تاريخياً مؤيد للقضية الفلسطينية و العربية و يكره اليهود و لا عنصرية هناك اتجاه العرب إلا في الآونة الأخيرة و بعد الغزو الغربي للمجتمع الروسي نشأت مجموعات من الشباب الطائش ذات ميول نازية و عنصرية بحق كل الأجانب و خصوصاً الأفارقة والقوميات الأخرى غير الروس من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق .
ما ينتصب أمام أعين الرؤساء العرب اليوم ربما ليس اهتمامات شعوبهم بقدر اهتمامهم بحماية رقابهم من مشانق الأمريكان "المحلّية" على الطريقة العراقية كنموذج قابل للتعميم والتطوير أيضاً .
حركات التحرر الوطني والإسلامي ومصادر الدعم والتحالفات
لم يستفق العالم وخاصة حلف الأطلسي من كابوس النهوض العسكري الروسي وسرعة الانتشار والسيطرة" القسّامية" على تبليسي وتطهير مناطق الأمن الإستراتيجي الروسية الممتدّة حتى البحر الأسود وصولاً إلى حدود منطقتنا العربية، وبنظرة سريعة لطبيعة التعاون الفلسطيني السوفييتي منذ عشرات السنين أيام عهد عرفات ومنظمة التحرير يمكننا تلخيص تلك العلاقة بالطائشة والغير مستقرّة والغير "وفيّة" للحليف كما للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية لأن قيادة منظمة التحرير حينها كانت تضع عينها على الإدارة الأمريكية باعتبار أن الحل بيدها حسب مقولة الراحل أنور السادات صاحب كامب ديفيد اللعين .
تلك الثقافة السياسية التي لخّصت فكر منظمة التحرير بقيادتها العرفاتية المتفرّدة والتي اعتبرت القرار العربي مؤثراً بحالته الهلامية وانقساماته وتوزيع مراكز القوى فيه والتي لم تفلح حركة فتح في الاستفادة السياسية بفرض رؤية المقاومة تجاه الثوابت الفلسطينية بل انساقت إلى رؤية الأنظمة العربية تجاه التقارب العربي "الصهيوني" الداعي للسلام ورفع شعار السلام وإمكانية التعايش مع الكيان الصهيوني مقابل دولة فلسطينية وهمية على حدود 1967 منزوعة السلاح ومنتقصة مقومات الدولة أمنياً وسياسياً ومسلوبة الإرادة العسكرية الخ
مؤتمر مدريد وأوسلو
كانت الدعوة لمؤتمر دولي للسلام على أساس قرار 242 و 338 والاستعداد للتفاوض ضمن وفد عربي وأيضاً "بشكل منفرد" هي مصيدة عربية للفرار الفلسطيني بامتياز رغم ذلك "البرستيج العربي" الذي ظهر بقيادة مندوب سورية حينها ومرافعته عن القضية واتهاماته لرئيس وزراء الكيان حينها بأنه "مطلوباً" منذ سنوات للبريطانيين، تلك المرافعة التي تُطرب الآذن العربية دون تأثير فعلي ليعيد وطن أو يحصد قرار أو حقوق شعب.
كانت "أوسلو" بمثابة البوابة الخلفية لمدريد "الأنظمة العربية" ولكن برؤية الثلاثي ( عرفات -عباس- قريع) والتي أفشلت ليس مؤتمر مدريد فقط بل طعنت ممثل وفد الشعب الفلسطيني حينها الدكتور حيدر عبد الشافي في ظهره الذي شهد له العدو قبل المواطن الفلسطيني العادي بأنه كان الشريف الوحيد والمخلص للقضية ورؤية تكتيكات الصراع ولو حتى إعلامياً.
وحتى بعد السقوط المدّوي لأوسلو و رجالاتها وانكشاف خيانة أصحابها و عرّابيها سرّاً وعلانية بعد سنوات الوعود الكاذبة والأحلام السرابية التي لا تستند على علم ومعرفة حقيقية بالكيان الصهيوني الاستيطاني العنصري المُحتل لأرض فلسطين ومُشرّداً لشعبها، نرى أن هناك إصراراً عجيباً لتلك القيادات الأوسلوية على المُضي قُدماً نحو الهاوية والتمسّك بحبال الإدارة الأمريكية المقطوعة والمهترئة والتي لا تستطيع نقل حاجز عسكري صهيوني يقطع أوصال الضفة الغربية، فما بالنا بعودة لاجئين وحقوق شعب وإقامة دولة على التراب الفلسطيني !!!
حركة المقاومة الإسلامية حماس والتحالفات الجديدة في المنطقة
أصدقاء أمريكا في المنطقة يعيبون على سوريا و حماس العلاقة المميزة مع إيران لأنها دولة شيعية فماذا ستكون حجتهم عندما تتطور العلاقة مع روسيا ؟
هل سيكون الموضوع الشيشاني هو الحجة الجديدة لأمريكا لمنع تحالف عربي إسلامي مع روسيا؟ كما فعلت سابقاً بأن استغلت الغزو السوفييتي لأفغانستان لتأليب الرأي العربي و الإسلامي ضد الاتحاد السوفييتي؟
وخصوصاً بأن هناك معلومات روسية تتحدث عن اشتراك بعض مجموعات من المقاتلين الشيشان في القتال مع جورجيا، كما تتهم روسيا أمريكا وبعض الأغنياء اليهود بدعم انفصال جمهورية الشيشان عن روسيا الاتحادية .
نتمنى أن يكون قد فهم و تعلّم العرب من تجربة تفرد أمريكا بالعالم و نتمنى أن يكونوا قد تعلموا من التجارب السابقة وخصوصاً بأن أمريكا الآن هي من تحتل أفغانستان.
ومن البديهي إذن، وفى ظل التحوّلات الدراماتيكية الكبرى والمتسارعة سياسياً وعسكرياً والتي باتت سمة الهزائم المتلاحقة طابعها العام والرئيسي لغالبية المشاريع الأمريكية والصهيونية، والتي تطمح جاهدة في الإبقاء على سيطرة القطب الواحد على العالم ونهب خيرات الدول الغنية بالنفط والموارد الطبيعية إضافة للموقع الاستراتيجي، أن تحشد الإدارة الأمريكية وحلف الأطلسي طاقات جبّارة لمواجهة تلك الثغرة "الكونية" التي فاجأتهم بها روسيا محذّرة برد نووي على أي خطوة حمقاء تُقدِم عليها أمريكا وذراعها العسكري وحلفائها في المنطقة العربية .
وبالمقابل، فإن ما يجرى اليوم من خطوات متسارعة فجّرتها القيادة الروسية برؤيتها للانتشار العسكري الدبلوماسي الأمني خارج حدودها على الأراضي السورية وموانئها لهي منعطف تاريخي يحتاج الوقوف أمامه .
أولاً :على مستوى حركات التحرر وعلى رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس لإسناد المقاومة والبرنامج الوطني الإسلامي الجهادي ضد العدو الصهيوني الأمريكي ومن أجل تحرير فلسطين وإفعال دور روسي تتطلّبه الظروف الموضوعية السياسية والعسكرية والإنسانية السائدة اليوم في المنطقة العربية وخاصة حصار الشعب الفلسطيني في قطاع غزة وقتله ببطء بمؤامرة دولية صهيونية وبتواطؤ رسمي عربي.
ثانياً: على مستوى الأنظمة العربية التي لا تزال في موقع الصمود والمقاومة والممانعة للمخططات الصهيونية الأمريكية لتحقيق أهدافها المشتركة في التحرر من الاحتلال والتبعية والهيمنة الاقتصادية والسياسية والأمنية
إن تكوين حلف استراتيجي فلسطيني روسي هدفه إنجاز التحرير والدعم العسكري السياسي الأمني والتعاون في كافة المجالات يتيح لنا نوع من الإسناد الدولي لقضيتنا المركزية دون تقديم تنازلات للصهاينة والأمريكان في قضايا مصيرية ولعلّها تكون خطوة سليمة لفك الحصار الدولي الصهيوني الأمريكي الرسمي العربي والأوروبي ضد حركة المقاومة الإسلامية حماس والحكومة الفلسطينية الشرعية بقيادة رئيس الوزراء المُنتخب إسماعيل هنية .









0 التعليقات
إرسال تعليق